ابن بشكوال
19
الآثار المروية في الأطعمة السرية والآلات العطرة
بين يدي البحث إن العناية بآثار الأئمة السالفين ، والعلماء المتقدمين ، وإنقاذها من الضياع لمن أوكد الواجبات التي يجب على طلبة العلم صرف الهمة إليها فهي من الطاعات ، ومكرمات القربات لما فيها من نشر العلم وبثه بين الناس ، وأحب أن أنقل نصا لشيخنا أبي أوّيس في هذا الصدد ؛ يقول حفظه الله : « وهذه الصبابة الباقية تهيب بنا وتنادينا مستغيثة مستصرخة أن نمد إليها يد الغوث وننقذها من براثن الضياع ، وقد أتاح الله لنا الآن ما لم يتح لأسلافنا من وسائل الحفظ والعناية والطبع والنشر والتحقيق . ولا يحتاج هذا إلا إلى تضافر الجهود . وإثارة العزائم بالتوعية الصحيحة والتعليم المثمر المفيد ، فإذا تم هذا على الوجه المطلوب بردت عظام الأسلاف بين أطباق الثرى وقرت عيونهم في العالم الآخر ببرور الأبناء بآثارهم التي أذبلوا فيها شبابهم ، واعموا أبصارهم . وأفنوا أعمارهم في ظلمات الليالي الدامسة ، وعلى ذبالة القنادل الباهتة مستمدين بأقلام القصب الشحيحة من مداد دوى قليل محفوظ بليقة صوف راضين مطمئنين جاهدين في إتمام ملازم يصبح أحدهم متأبطا إياها أو حاملها في كمه إلى المدرسة لإملائها على الشيخ قارئا أو سامعا باحثا مراجعا . أمله في الله عظيم ورجاؤه في ثوابه جسيم . ألا لله تلك الهمم القعساء والنفوس الأبية الشماء المترفعة عن الدنايا